الحاج حسين الشاكري

175

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

من كرامة الخلافة إلى مجالسة الغانيات وعقد حلقات الشرب في مجلس حكمه ، وألبس الكلاب والقرود جلاجل الذهب ، والمئات من المسلمين صرعى الجوع والحرمان ( 1 ) ، وأصبحت الأُمّة الإسلامية في حالة سيّئة ، حتّى لم يحتمل الإمام الحسين ( عليه السلام ) السكوت والصبر ، فنهض منتصراً للدين والحقّ ، وآمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر حتّى أُريق في سبيل الإسلام دمه ، واستُبيح حريمه . ومن بعده انتقلت زعامة مدرسة أهل البيت إلى ولده الإمام السجّاد علي ابن الحسين زين العابدين ( عليه السلام ) ، وهو أورع أهل زمانه وأتقاهم ، وأعلم الأُمّة ، وقد اشتدّت الرقابة عليه وعلى مدرسته من قبل الحكّام الأُمويّين بصورة لا مجال لأحد أن يتظاهر بالانتماء لتلك المدرسة ، ومع هذه الشدّة وتلك القسوة فقد استطاع أن يسيّرها سيراً حثيثاً وكفاحاً مستمرّاً ، وخرّج عدداً وافراً من علماء الأُمّة ، الذين أصبحوا مرجعاً للأحكام ومصدراً للحديث ، وكان دعاؤه السلاح البتّار الذي أثار حفيظة المسلمين وأخرجهم من حالة الذلّ والخنوع إلى عزيمة الثورة وأخذ الثأر لدينهم وكرامتهم . وهكذا كان عهد ولده الإمام الباقر ( عليه السلام ) من بعده في بادئ الأمر ، وما أن دبّ الضعف في جسم الحكم الأُمويّ ، حتّى بعث النشاط في مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فقام الإمام الباقر خير قيام بواجبه ، ونشر معالم الإسلام وإحياء مآثر السنّة النبويّة ، فكانت حلقة دروسه في مسجد النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبيت اللّه الحرام ، وأين ما حلّ ، هي أعظم حلقات الدروس . كان ذلك في زمن بداية انقراض الدولة الأُموية في سنة 132 ه‍ وبدء تأسيس

--> ( 1 ) الثائر الأوّل في الإسلام ؛ لمحمد عبد الباقي : 79 .